علي بن الحسين العلوي
245
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
المسافة وكثير المؤنة ، وذلك التحمل ليس الا لأجل تعلق إرادة المريد بالمراد المقصود ، وكون المريد مريدا للمراد وقاصدا إياه ، ولا يكاد يحمله على التحمل لتلك المشاق المقدمية الا ذلك المراد والمقصود البعيد أو القريب . وعلى كل حال فكما أن الإرادة التكوينية تتعلق بالامر الحالي مثل حركة اليد ، وتتعلق بالامر الاستقبالي مثل قصد السفر ، فكذلك الإرادة التشريعية ممكنة التعلق بالحال أو الاستقبال ، فلا مجال لتوهم ان الواجب المعلق من باب تخلف العلة والمعلول ، والاشكال مردود . ولعل الذي أوقع المستشكل في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ، مع أن الشوق هو الجزء الأخير من الإرادة وتتقدمه المقدمات الخمس التي ذكرت في مبحث الطلب والإرادة وهي : خطور الشئ ، والتصديق ، والميل ، والجزم ، والعزم . فظن أن حركة العضلات هو المراد ولا غيره ، وتوهم ان تحريكها نحو الامر المتأخر مما لا يكاد يمكن . وقد غفل عن أن كون الشوق محركا نحو المراد يختلف التحريك حسب اختلاف المراد في كون الشوق المتعلق باختلاف المراد يكون مما لا مؤنة لذاك المراد أصلا ، كحركة نفس العضلات ، أو يكون المراد مما له مؤنة ومقدمات سواءا كانت قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات في التعريف السابق للإرادة التكوينية تكون أعم من أن تكون هذه الحركة بنفسها مقصودة بدون أي مقدمة ، أو تكون الحركة مقدمة للمقصود ، ولا يأتي المقصود الا بعد المقدمات ، والجامع بين الحركتين أن يكون نحو المقصود بمقدمة أو غير مقدمة .